محمد إبراهيم الحفناوي
113
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 1 » وقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ « 2 » الثالث : خطاب العام والمراد به الخصوص . وقد اختلف العلماء في وقوع ذلك في القرآن ، فأنكره بعضهم لأن الدلالة الموجبة للخصوص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة ، كقوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « 3 » والصحيح « 4 » أنه واقع كقوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ « 5 » وعمومه يقتضى دخول جميع الناس في اللفظين جميعا ، والمراد بعضهم لأن القائلين غير المقول لهم ، والمراد بالأول نعيم بن مسعود الثقفي ، والثاني أبو سفيان وأصحابه « 6 » . ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ « 7 » فالخطاب عام أريد به الخصوص ، لأن الأطفال والمجانين لم يدخلوا فيه . الرابع : خطاب الخاص والمراد به العموم ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 8 » فالخطاب مفتتح بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد سائر من يملك الطلاق ، فالخطاب خاص أريد به العموم . ومنه قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 106 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 67 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآية : 14 . ( 4 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 220 . ( 5 ) سورة آل عمران الآية : 173 . ( 6 ) تفسير ابن كثير 2 / 147 ، وصفوة التفاسير 1 / 245 ( 7 ) سورة النساء الآية : 1 . ( 8 ) سورة الطلاق الآية : 1 .